عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

50

خزانة التواريخ النجدية

في القصر أربعين ليلة ، وحاول الملك عبد العزيز حفر نفق يدخل على القصر ليتمكن بواسطته دخول القصر ، وكان الذين حفروه اثنان من أهل الرياض ذو جلد وقوة ، وهما إبراهيم بن جربوع وسليمان هدهود ، ولكن فوجىء عبد العزيز رحمه اللّه بقدوم رسول من والده والأمير بن صباح يخبرانه بأنهما التقت جيوشهما مع جيوش ابن رشيد وانهزم جيوشهم ، وأكدوا عليه لا يبقى في الرياض خوفا أن يهجم عليه بن رشيد . وكان قدوم الرسول مساء الخميس . فأمر الملك عبد العزيز محمد بن زيد صاحب الراية بأن يتهيّأ هو وجنوده للخروج من الرياض بسر ، وواعدهم موضعا في معكال يسمى جليدة ، وأصبح الملك يوم الجمعة حاملا معه المصحف ذاهبا إلى الجامع بعد طلوع الشمس ، وصلّى وقرأ القرآن حتى انقضت الصلاة ، وكان سر الملك رحمه اللّه أن لا يشعر أحد بشيء من أخبار الرسول الذي قدم عليه ، وذلك من حنكته ودهائه رحمه اللّه . فلما كان مساء الخميس بعد صلاة العشاء ، تسلل جنوده وخرج من الرياض راجعا إلى والده ، فلما كان الصباح خرج عجلان ومن معه من القصر وجمع أهل الرياض الذين وازروا الملك عبد العزيز ، وأظهر لهم اللين والعطف وتلا عليهم قوله تعالى : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [ يوسف : 92 ] ، وهو كاذب ، وإنما قصده ليطمئن الناس عن النفور من الرياض ، وكتب إلى ابن الرشيد يخبره الخبر ، وأرسل رسوله مبارك بن شيفان يخبره بما حصل من هجوم عبد العزيز ومؤازرة أهل الرياض له . فأرسل ابن رشيد سالم السبهان ، ولما وصل الرياض جمع أهل الرياض وخطبهم وقال : إن الأمير عبد العزيز بن رشيد أمرني أن أقسو